ابن رضوان المالقي

83

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

بيده ، وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب ، وهي أعظم إكرامات السلطان عندهم ، وإذا خلع ثيابه كذلك على أحد كانت شرفا له ولبنيه وأعقابه ، يتوارثونه ما دامت تلك الثياب أو شيء منها . ورجع السلطان عن مذهب الرفض ، وكتب إلى بلاده أن يقرأ الناس على مذهب السنة والجماعة ، وأجزل العطاء للقاضي ، وصرفه إلى بلده « 84 » مكرما معظما وأعطاه في جملة ما أعطاه مائة قرية من قرى جمكان ، وهو خندق بين جبلين طوله أربعة وعشرون فرسخا ، يشقه نهر عظيم ، وذلك بشيراز . يروى أن أدهم مر ذات يوم ببساتين مدينة بخارى وتوضأ من بعض الأنهار التي تتخللها فإذا بتفاحة يحملها ماء النهر ، فقال : هذه لا خطر لها ، فأكلها ، ثم وقع « 85 » في خاطره من ذلك وسواس فعزم على أن يستحل من صاحب البستان ، فقرع بابه ، فخرجت إليه جارية . فقال لها : لمن هذا المنزل ، فقالت له : إنه لامرأة . فقال : استأذني لي عليها ففعلت : وأخبر المرأة بخبر التفاحة . فقالت له : إن هذا البستان نصفه لي ونصفه للسلطان ، والسلطان يومئذ ببلخ ، وهي على مسيرة عشرة من بخارى ، وأحلته من نصفها ، وذهب إلى بلخ وتعرض « 86 » للسلطان في موكبه ، فأخبره الخبر وأستحله . فأمره أن يعود إليه من الغد ، وكانت للسلطان بنت بارعة « 87 » الجمال قد خطبها أبناء الملوك ، فتمنعت ، وحببت إليها العبادة وحب الصالحين ، وهي تحب أن تتزوج ورعا زاهدا ، في الدنيا . فلما عاد « 88 » السلطان إلى منزله وأخبر « 89 » ابنته بخبر أدهم وقال : ما رأيت أروع من هذا يأتي من بخارى إلى بلخ لأجل نصف تفاحة . فرأى الرغبة من البنت في تزويجه . فلما أتاه من الغد قال : لا أحلك إلا أن تتزوج بنتي ، فانقاد « 90 » لذلك بعد استعصاء وتمنع ، فزوجه إياها ، فلما دخل عليها وجدها متزينة « 91 » ، والبيت مزين بالفرش وسواها . فعمد إلى ناحية من البيت وأقبل على صلاته حتى أصبح ، ولم يزل على ذلك ليالي

--> ( 84 ) ق : بلاده ( 85 ) ق : فوقع أن لها بالا ( 86 ) ا ، ب ، د ، ق : فتعرض - ابن بطوطة : فأعرض السلطان ( 87 ) ق : رائعة ( 88 ) ق : غدا ( 89 ) د ، ج ، ابن بطوطة : أخبر ، ق : خبر بنته بخبر أدهم ( 90 ) د : فأجابه إلى ذلك بعد تمنع - ق : فأنفذ ذلك ( 91 ) ق ، د : مزينة